غسان فوزى طه
10
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )
عبارة عن « إطار فكري يفسر فرضا معينا أو مجموعة من الفروض ويضعها في نسق علمي مترابط » . نظرا لأن هدف النظريات هو تكوين إجابات أو تفسيرات لأسئلة معينة ، عكفت الأنتربولوجيا على دراسة أوجه الشبه والفرق بين المجتمعات خصوصا المسماة بدائية ، وقد اعتمدت على مناهج متنوعة ، لكنها لم تخل من قائمة من العقبات التي واجهها الأنتربولوجيون الذين عرضوا لدراسة هذه المجتمعات خصوصا فيما يتصل بالجانب السياسي منها . اتجاهات الدارسين : ابن خلدون : قبل محاولة الولوج إلى آراء علماء الاجتماع والأنتربولوجيا لمعرفة الأسباب التي تقف وراء الارتباطات التقليدية ، يستحسن العودة إلى ابن خلدون بوصفه قدّم لنوع من أشكال الاجتماع المهمة في العالم العربي حيث عمد إلى مقاربة هذه الأشكال في المجتمع المغاربي القائم على الارتباطات القبلية . ورغم أن ابن خلدون يرى أن علاقات الدم هي طبيعية بين البشر ، بمعزل عن الزمان والمكان التي توجد فيه ، إلا أنه لا يعدّ علاقات قرابة الدم شرطا ضروريا ولا كافيا للتماسك القرابي ، بل لأنها ترتبط بغاياتها وهي النعرة والمدافعة والملك . فبرأيه : أن صلة الرحم طبيعية بين البشر إلا في الأقل ، ومن وصلتها النعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة « 1 » . وهي ترتبط بغاية التغلّب والملك بقوله : ثم إن القبيل الواحد وإن كانت فيه بيوتات متفرقة وعصبيات متعددة فلابدّ من عصبية تكون أقوى من جميعها تغلبها وتستتبعها « 2 » . ورغم أن نظرية ابن خلدون قد تشكل منطلقا لدى الكثير من الدراسات بوصفها تنطبق على المجتمعات العربية الراهنة ، غير أنها لا تخلو لدى البعض من توجيه الانتقادات بشأن تعميمها على الأقل في عصر التصنيع . فمغرب القرن ومعه شمال أفريقيا ، يؤديان دورا في الاتجاهات الكونية لهذا العصر من خلال التصنيع والنزعة القومية . فعلى عكس منطق ابن خلدون يرى غلنر « 3 » وهو من الأنتربولوجيين الذين درسوا المجتمعات الإسلامية وخصوصا في شمال إفريقيا ، أن المجتمع الغربي ليس مشابها للمجتمع القبلي في زمن ابن خلدون ، واستند بذلك على أن المجتمع الصناعي يظهر إلى حد ما نوعية من التماسك الاجتماعي الخاصة به ، وذلك بالعمل وفق مبدأ جديد أسماه مبدأ القومية ، إذ لم يكن هذا المجتمع قبل هذا التاريخ قادرا على إثارة حماس القاعدة العريضة من الجماهير وقيادة الأفراد للقيام
--> ( 1 ) ابن خلدون ، المقدمة ، دار القلم ، بيروت ، ( د - ت ) ، ص 102 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 110 . ( 3 ) أرنست غلنر ، مجتمع مسلم ، ترجمة أبي بكر أحمد باقر ، دار المدار الإسلامي ، بيروت 2005 ، ص 182 .